السيد حسن الصدر
266
تكملة أمل الآمل
فأحضره الرشيد ، فلمّا مثل بين يديه ، قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال له الرشيد : لا أهلا ولا سهلا . ويلك بلغني عنك أنك لا تثبت صانعا ولا تقول ببعثة ولا بنبوّة وأنك من يقع في الإسلام وأهله ، وإن قتلتك يستريح الإسلام والمسلمون من شرّك ! فقال له : واللّه يا أمير المؤمنين ، إن يكن هكذا مذهبي أو تلك مقالتي وما ينطوي عليه ضميري ، وكيف يا أمير المؤمنين لا أثبت الصانع مع وجود الشواهد الدالّة عليه ، وعندي أن الموت مثله كمثل النوم ، وإن البعث مثله كمثل اليقظة ، وعندي أن اللّه سبحانه وتعالى لا يخلي المكلّفين من لطف إمّا نبي أو وصيّ نبي يكون الناس معه أقرب للصلاح وأبعد عن الفساد ، ثمّ واجب على اللّه تعالى أن لا يخرج ذلك النبي من الدنيا حتى يجعل له خليفة كهو ، يكون الناس معه حتى يقوم مقامه فيهم ، فهذا واللّه يا أمير المؤمنين مذهبي ، فلا تسمع فيّ قول المبدّلين المحرّفين المغيّرين المبتكين آذان الأنعام الهمج الرعاع ، الذين يطيرون مع كل ريح ويتّبعون كلّ ناعق وناهق ، الذين تفرّعت الزندقة من مذاهبهم ، وعملوا بالقياس في أديانهم ، وزووا الخلافة عنك وعن أبيك العبّاس بما رووه كذبا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قولهم : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه يكون صدقة . كيف يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك ، وقد قال اللّه تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 1 » وقال زكريا : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 2 » . فقال له الرشيد : ويلك ، ألست القائل في شعرك : أصبحت جمّ بلابل الصدر * وأبيت مطويّا على الجمر إن بحت طلّ دمي لذاك وإن * أكتم يضيق لذلكم صدري
--> ( 1 ) سورة النمل / 16 . ( 2 ) سورة مريم / 6 .